يوسف بن تغري بردي الأتابكي

259

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

حفص بن الوليد على شرطة مصر على عادته وفي أيامه تناقض القبط بمصر في سنة سبع ومائة ووقع له معهم أمور طويلة ثم خرج من مصر مرابطا إلى دمياط فأقام بها ثلاثة أشهر مغازيا ثم عاد إلى مصر وأقام بها أياما ثم خرج منها ووفد على الخليفة هشام بن عبد الملك بالشأم واستخلف حفص بن الوليد على الصلاة بمصر فأقام عند الخليفة مدة يسيرة وعاد إلى مصر في ذي القعدة من سنة سبع ومائة وقد انكشف أراضيها من النيل فأخذ في إصلاح أحوالها وتدبير أمورها ودام بها إلى ذي القعدة من سنة ثمان ومائة وصرف عنها في ذي القعدة باستعفائه لمغاضبة وقعت بينه وبين عبيد الله بن الحبحاب متولي خراج مصر فكانت ولاية الحر هذا على مصر ثلاث سنين سواء وتولى من بعده على مصر حفص بن الوليد الذي كان استخلفه الحر هذا على الصلاة لما وفد على الخليفة هشام ولما عزل الحر عن إمرة مصر ولاه هشام الموصل وهو الذي بنى المنقوشة دارا ليسكنها وإنما سميت المنقوشة لأنها كانت منقوشة بالساج والرخام والفصوص الملونة وما شاكلها وهو الذي عمل النهر الذي كان بالموصل وسبب ذلك أنه رأى امرأة تحمل جرة فيها ماء وهي تحملها ساعة ثم تستريح قليلا لبعد الماء فلما رأى الحر ذلك كتب إلى هشام بذلك فأمره أن يحفر نهرا إلى البلد فحفره فكان أكثر شرب أهل البلد منه وعليه كان الشارع المعروف بشارع النهر وبقي العمل فيه عدة سنين ومات الحر هذا في سنة ثلاث عشرة ومائة وكان أجل أمراء بني أمية شجاعة وكرما وسؤددا